السيد محمد حسين الطهراني
76
معرفة المعاد
لا تستطيعون القول مطلقاً إنّ الماء ليس موجوداً في القدح والسماور . إنّ الماء في القدح - مع قيد أنّه في القدح - ليس موجوداً في مكان آخر ، وتلك الموجودات - مع قيد وجودها في هذا الزمان - ليست موجودة في ذلك الزمان . كما أنّ الموجودات التي كانت موجودة في ذلك الزمان - مع قيد وجودها في ذلك الزمان - ليست موجودة في هذا الزمان . ولكن هل تكون موجودات ذلك الزمان غير موجودة في ذلك الزمان ؟ من المحال أن لا تكون موجودة فكلّ موجود يوجد في أيّ زمان ، هو - بدون شكّ - موجود في خصوص ذلك الزمان . إنّ آدم أبا البشر على نبيّنا وآله وعليه السلام غير موجود الآن ، إلّا أنّه موجود في ذلك الزمان الذي خلع فيه الله عليه رداء الحياة . فآدم أبو البشر حيّ ، ولكن ليس في هذا الزمان ، بل في ذلك الزمان . بَيدَ أنّ إدراكنا لا يصل بحيث نرى ذلك الزمان ، وإذا افترضنا أنّ إدراكنا يصل إلى حيث نرى ذلك الزمان ، فسنرى آدم آنذاك ونرى حوّاء . وسنرى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في زمانهما ، وسنتفرّج على الآباء واحداً فواحداً إلى زمان رسول الله خاتم النبيّين وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام . سنرى سلسلة آبائنا ، وسنراهم متحرّ كين جميعاً ، وذوي إحساس جميعاً ، وذوي شهود جميعاً ، لأنّنا نراهم مع جميع أعمالهم طيلة حياتهم ، لا نتخطّاهم لحظة واحدة . وسنرى موسى كليم الله في جبل الطور في تلك الليالي الأربعين التي ذهب فيها لميقات الله ومناجاته . وسنرى عيسى ابن مريم وجميع معجزاته طيلة فترة حياته . فَلِمَ لا نرى ذلك الآن ؟ ذلك لأنّنا - كشأن تلك الجرادة والنملة - لا ندرك إلّا ما يوجد أمامنا . نحن ندرك اللحظات الموجودة فعلًا ، فلا نرى الآن اللحظات العديدة التي سبقت ، وما هو موجود منها إنّما هو صورة في